الصفحة 39 من 151

ينبغي للداعية إلى الله تعالى أن يعنى بمعرفة الأحكام الشرعية العملية، وخصوصًا المسائل التي يحتاج الناس إلى توجيه بشأنها في عباداتهم ومعاملاتهم وغير ذلك من شؤونهم، وذلك بالرجوع إلى كتب أهل العلم المعتبرة في كل فن كالتفسير، والحديث، والفقه، وأصول هذه العلوم، فيصدر عن أمهات هذه الفنون التي دوَّنها أئمة هذا الشأن في كل فن، ويراجع الأكابر من أهل العلم المعاصرين ليستفيد من تجربتهم، ويستنير بتوجيههم حتى يعرف أحكام المسائل والقول الراجح فيما فيه اختلاف ووجه رجحانه، ويكون على علم بأدلة المخالفين من أهل المذاهب المعتبرة، كل ذلك بالدليل فإن الأدلة هي مفاتيح العلم ومعدن الأحكام وبينات الحق.

ولذا سمَّى الله الدليل عَلَمًا وسلطانًا وبُرهانًا وبَيِّنة لما يحصل به من وضوح الأمر وبيانه وقوة صاحبه على من ليس معه مثله، قال تعالى: {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام:143] , وقال تعالى: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يونس:68] , وقال جل ذكره: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل:43 - 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت