الصفحة 43 من 151

ولذا ذكر الله تعالى عن نوح ـ عليه السلام ـ أنه قال لقومه: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس:72] , وعن شعيب عليه السلام أنه قال: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ? ?} [هود:88] , وعن محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:163] .

وهكذا أتباعهم في الدعوة إلى الله على بصيرة في كل زمان ومكان يتبعون القول بالعمل الصالح، فلا بد للداعية من أن يعمل بعلمه، ويمتثل ما يدعو الناس إليه في سيرته وحياته، فلا يأتي من الأقوال والأعمال والأحوال الظاهرة والباطنة ما يخالف ما علمه واستيقن صوابه ودعى إليه، فإن العمل هو الثمرة الصحيحة للعلم، وهو من أسباب ثباته وحفظه وعدم نسيانه، ومن موجبات زيادته وعموم ودوام الانتفاع به، وإغراء الناس بقبوله والاستجابة للداعي بالفعل، وعلمٌ لا يقود إلى عمل من حجةِ الله تعالى على ابن آدم، وصاحبه متشبه بإبليس واليهود وأضرابهم من شرار الخلق الذين علموا الحق وتعمدوا تركه استكبارًا وحسدًا وغمطًا لمن دعاهم إليه وسبقهم إليه، فباؤا بغضب الله ولعنته، وتوعدهم الله يوم القيامة بشديد العذاب وأليم العقاب بسبب تركهم العمل بعلمهم، وضرب الله لهم مثل السوء: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ} [الجمعة:5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت