فمن أهم المهمات وأوجب الواجبات أن يكون الدعاة إلى الله تعالى ذوي سيرة حسنة، وخلق فاضل، وعمل صالح؛ ليكونوا قدوة للناس في فعل ما يدعونهم إليه، وترك ما ينهونهم عنه، فإن القدوة العملية أقوى وأشد تأثيرًا في نشر العقائد والأخلاق والأحكام والآداب، وترك المنهيات في نفوس الناس من الدعوة القولية فقط؛ ذلك لأن القدوة العملية تجسيد وتطبيق عملي من الداعية لما يدعو إليه، تسهل مشاهدتها والتأثر بها والاقتداء بها بخلاف الأقوال والكتابات، فقد لا يستوعبها بعض السامعين والقارئين، وقد لا يدركون مقاصد المتكلم، وما يرمي إليه مع ما يعرض لها من النسيان السريع والخطأ في التطبيق.
ولذا جعل الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - إمامًا تقتدي به الأمة في تحقيق عبادته، والبعد عن مخالفته، فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] , وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31] ، وقال سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] , وقال سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] .