وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه والحاضرين معه على أن يقتدوا به ويتلقوا عنه في كل مناسبة، فكان يعلمهم الوضوء بفعله، ويقول: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدِّث فيهما نفسه غُفِر له ما تقدم من ذنبه» [1] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [2] ، وقال عليه الصلاة والسلام في الحج: «خذوا عني مناسككم» [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني» [4] .
ولقد كثرت النصوص التي تضمنت التوجيه إلى حسن الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والتأكيد على ملازمته، والحض عليه والثناء على من سبق إليه، فكان لذلك أثره الكبير في فهم الدين، وأداء العبادات، وتنفيذ الأحكام على الوجه المأثور عن سيد المرسلين، وتحقق الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في كل صغيرة وكبيرة؛ في العبادات أو المعاملات أو الأخلاق وما سوى ذلك، ومن فضائل الصدر الأول من هذه الأمة أنهم حضروا التنزيل، وشاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يعمل بما يدعوهم إليه، وعملوا وهو - صلى الله عليه وسلم - يراهم، فما وافق ما جاء به أقرهم عليه، وما خالفه أنكره ونهاهم عنه، وبيَّن لهم وجه الصواب فيه، فعملوه على وفق الشرع قطعًا، فعلموا ما لم يعلم غيرهم، وفهموا ما لم يفهم سواهم، وفازوا بالاقتداء بخير قدوة، ونقلوا ذلك وبلغوه إلى الأمة قولًا وعملًا. فحازوا قصب السبق في كل باب من أبواب العلم و الخير، وخصلة من خصال البر.
(1) أخرجه البخاري برقم: (160) ؛ ومسلم برقم: (226) .
(2) أخرجه البخاري برقم: (631) .
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 125) ، وأخرجه مسلم برقم: (1297) ، بلفظ: «لتأخذوا مناسككم» .
(4) أخرجه البخاري برقم: (5063) ؛ ومسلم برقم: (1401) .