الصفحة 47 من 151

والمقصود: أن الداعية إلى الله تعالى لا بد أن يحقق دعوته بالمتابعة الصادقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما جاء به وثبت عنه من أقواله وأفعاله وإقراره وأحواله، فإن الميزان الشرعي للأعمال الظاهرة هو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما وافقها مع الإخلاص قُبل وأُثيب عليه صاحبه، وما خالفها رُدّ وحُرِم العامل ثوابه، وربما لحقه وزره ومثل أوزار من اتبعه؛ لكونه بدعة مخالفة للشرع، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] , وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] ، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» [2] ، وفيه أيضًا عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [3] .

فليحرص الداعية إلى الله تعالى أن يكون قدوة صالحة للناس في طيب قوله، وعفة لسانه عن البذاء واللغو، وإتقان عبادته وحسن خلقه، وإحسانه من فضل ما آتاه الله، ولين جانبه، وكريم معاملته، وليسلم المسلمون من لسانه ويده، وليأمنوا على دمائهم وأموالهم ليأخذ الناس عنه، ويقبلوا ما يدعوهم إليه، و ليكون له الأجر مرتين، أجر العمل وأجر القدوة، وفضل الله واسع، وليحذر من أن تصدر عنه أقوال غير محققة، أو أعمال تخالف ما يدعو إليه حتى لا يتعرض لوعيد الله، ولا يتسبب في صد عباد الله عن دينه وهداه.

وخلاصة ما سبق أن موافقة القول للعمل تتحقق بها منافع عظيمة:

الأولى: تحقيق عبادة الله تعالى التي هي فريضة الله على عباده قولًا وفعلًا وهذا في حق نفسه.

(1) أخرجه مسلم برقم: (1718) .

(2) أخرجه البخاري برقم: (2697) ؛ ومسلم برقم: (1718) .

(3) جزء من حديث أخرجه ابن ماجه برقم: (46) ، والجملة الثانية أخرجها مسلم برقم: (867) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت