الصفحة 50 من 151

ولذا أمضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة ثلاث عشرة سنة كلها في الدعوة إلى «لا إله إلا الله» ، أي: إلى أن يعبدوا الله وحده مخلصين له الدين، ويتركوا الشرك به، ويباينوا المشركين، فيبرؤوا منهم ومن معبوداتهم من دون الله، وتكسر الأوثان، وإلى الأمور التي اتفقت عليها شرائع المرسلين قبله من بر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدقة، والعفاف، والنهي عن الزنا، وقتل الأنفس بغير حق، وأكل الأموال بالباطل ونحو ذلك، فإن التوحيد هو أصل الدين، وهو القاعدة التي لا تصلح الحياة البشرية كلها في أصولها وفروعها إلا إذا قامت عليه؛ فإن الناس إذا عرفوا الله وآمنوا به وعظموه وأحبوه ورجوه وخافوه سهل عليهم الانقياد لفعل الأوامر واجتناب النواهي، رغبة في ثواب الله وخشية من عقابه.

ب تقصير بعض الدعاة والجهات الدعوية في العناية بالإخلاص:

ومن تأمل واقع بعض المجتمعات الإسلامية المعاصرة وجد أن معظم خصال الجاهلية قد شاعت فيها وانتشرت بين أهلها، ومن ذلك الشرك الأكبر الخفي والجلي، من عبادة غير الله، والسجود له، وتقديم النذور والقرابين للأموات والقبور والشياطين ونحوهم، والخوف من المقبورين ورجائهم، وكذلك تنتشر بينهم أنواع من الشرك الأصغر كالحلف بغير الله، والرياء والسمعة، وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، وبعض الأقوال الخاطئة مثل قول (لولا الله وأنت) ، ونحو ذلك، وكم في مجتمعاتهم من أنواع البدع وكبائر المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت