الصفحة 51 من 151

وترى أن كثيرًا ممن ينتسب للعلم والدعوة يتركون إنكار الشرك وبيان حقيقة العبادة وتفاصيل أنواعها ومكملاتها، ولا يحذرون من هذه المظاهر الشركية والعادات الجاهلية ولا ينهون عن تلك البدع والكبائر تعظيمًا لرب البرية، بل إن قاموا بشيء من النهي عن بعض هذه الأمور فعلى استحياء وإجمال دون التفصيل في بيان أفراد هذه الأمور وأحكامها وأخطارها وشؤمها على الأفراد والشعوب في الدنيا والآخرة، بل ترى جهودهم وكثير وقتهم متوجهة في التنبيه على شناعة الخضوع للحكومات الفاسقة والنظم الوضعية المعاصرة، والتصريح بأن ذلك وحده هو عبادة الطاغوت، فلا يتكلمون عن التوحيد حقيقته وأنواعه، وخصاله وفضائله، وحسن عواقبه حقيقة، وتفاصيل وأفراد الشرك ويبينون شناعته وعظم عقوبته، بل يذكرونه إجمالًا وعمومًا عكس المنهاج الرباني والهدي النبوي.

فإغفال الكلام عن الشرك والخرافة والأمور الجاهلية الباقية في الأمة، والاشتغال بمحاربة القوانين الوضعية والحكومات القائمة عليها فحسب، وترك الدعوة إلى التوحيد والنذارة من الشرك قصور في اتباع وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأتباعهم على هداهم إلى يوم القيامة، وتحريف لهذا الدين، وانحراف عن المنهج السماوي إلى منهج سياسي محدث نهاية أصحابه ـ لو كتب لهم النجاح ـ أن يسيروا في فلك خصوم الإسلام، أو يحاكوهم في كثير من السياسات والتنظيمات، وقد ينسبون ذلك إلى الإسلام، أو يدَّعون الضرورة إليه، وتلك مصيبة عظيمة وفتنة خطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت