الصفحة 53 من 151

1 -ولقد أمضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة سنة من عمره المبارك بعد بعثته يدعو قومه إلى توحيد الله وإخلاص الدين لله، وكذلك بعد نزول الفرائض والأحكام العملية بعد الهجرة كان - صلى الله عليه وسلم - يُبلّغها ويبيّنها مع اهتمامه العظيم في العناية بتحقيق التوحيد وسد ذرائع الشرك؛ حتى في مرضه الذي مات فيه، بل وهو - صلى الله عليه وسلم - يعاني سكرات الموت؛ لأن ذلك هو الأصل الذي تقوم عليه العبادة، وهو شرط قبولها وترتب الثواب عليها، وهو - صلى الله عليه وسلم - سيد الدعاة وإمامهم، وفي ذلك أبلغ الأسوة للدعاة إلى الله تعالى أن يعتنوا بالدعوة إلى التوحيد، فإن ذلك هو الأصل الأصيل، والمنهاج القويم للدعوة والإصلاح والفلاح في العاجل والآجل.

2 -وهكذا باستقراء دعوات النبيين والمرسلين عليه الصلاة والسلام تتجلى عنايتهم بالدعوة إلى إخلاص الدين لله، أي: الدعوة إلى إفراد الله بالألوهية والعبادة، وترك الشرك به قبل أي أمر آخر مهما كان عظيمًا، فإنهم عليهم الصلاة والسلام بعثوا في مجتمعات وأمم فيها الشرك والضلال وأنواع الظلم والاستبداد، وغاية من فساد النظام السياسي وانهيار النظام الاقتصادي والاجتماعي، ومع ذلك كانت كلمتهم واحدة، يقول كل واحد منهم: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الأعراف:65] , فكانت الدعوة إلى إخلاص العبادة لله أول وآخر دعوتهم، وأعظم مهمتهم وزبدة رسالتهم، ذلك لأن الناس إذا انقادوا لعبادة الله وترك عبادة ما سواه سهل انقيادهم لترك كل ما لا يُرضي الله وتحقيق طاعة الله في كل أمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت