الصفحة 54 من 151

فإن الناس إذا اعتقدوا ألوهية الله وحده، والتزموا بعبادته وحده، وعرفوا مقتضى أسمائه وصفاته وآثارهما في ملكوته وخلقه، وتعبدوا بدعائه بها سؤالًا له وثناءً عليه، وسلموا بوجوب طاعته وحده بما شرع، ووجوب طاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - واتباعه، فإن ذلك من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن النبي الداعي إلى ذلك رسول الله، ولزوم وطاعة من يدعو إلى طاعة الله ورسوله، وفرُّوا من الشرك والكفر والإلحاد، ومن البدع وغيرها من أسباب عقابه إلى أسباب ثوابه، مُتحلِّين بمحبة الله تعالى راغبين راهبين، فبذلك يسهل انقيادهم، وتصلح أحوالهم، ويطيب مآلهم، ويسعدوا في دنياهم وأخراهم، وبذلك يدرك عامة المدعوين فضل الله عليهم بالهداية وإحسان الدعاة إليهم بالدعوة، وأنهم لا يسألون الناس أجرًا على دعوتهم وهداهم، إنما يبتغون الثواب من ربهم ومولاهم.

ولذا أخبر الله تعالى عن رسله عليهم السلام أنهم لكمال إخلاصهم لربهم، وَعِظم طمعهم في الفوز بفضل ربهم ورحمته، والنجاة من غضبه وعقوبته لا يسألون أممهم أجرًا على دعوتهم؛ وإنما يبتغون الأجر من ربهم فإنهم عليهم الصلاة والسلام دعوا إلى الله مخلصين لله، وطلبوا من أممهم إخلاص الدين لله وترك عبادة من سواه، فأولهم نوح عليه السلام خاطب قومه بقوله: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [الشعراء:109] , وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله إليه قوله: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص:86] , وقوله: {قُلْ مَا ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سبأ: 47] , فكانت دعوتهم عليهم الصلاة والسلام لأمَمِهِم جميعًا خالصة لوجه الله لا ينتظرون عليها أجرًا من أحد من الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت