بينما من يدعو الناس إلى إصلاح الأوضاع السياسية والنظم، الاقتصادية، والأحوال الاجتماعية لا بد أن يكون له حظ مما يدعو الناس إليه واقعًا أو مظنونًا، وهذا من شأنه أن يحِّول الدعوة من وظيفة شرعية تعبدية إلى وسيلة مادية دنيوية.
فينبغي للدعاة إلى الله تعالى الذين هم من ورثة النبيين، وأتباع المرسلين في العلم النافع والعمل الصالح، ودعوة الخلق إلى توحيد رب العالمين أن يكون الإخلاص في دعوتهم إلى الله تعالى أمرًا واضحًا معلومًا من هديهم وسيرتهم في دعوتهم، فلا يقصدون بدعوتهم رياءً ولا سمعةً، ولا مدحًا من الناس، ولا منزلة في قلوبهم، ولا تحصيل شيء من دنياهم؛ وإنما يقصدون بدعوتهم إظهار دين الله تعالى وإعلاء كلمته، ونفع الناس وهدايتهم إلى ربهم، وإقامة حجة الله تعالى على الخلق، يتقربون بذلك كله إلى الله تعالى، وينتظرون المثوبة منه سبحانه.
فإن أجر الداعية إلى الله تعالى على ربه كما ثبت في صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» [1] ، وفيه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» [2] ، وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي رضي الله عنه يوم خيبر: «أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمرْ النعم» [3] .
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه مسلم برقم: (2674) .
(3) سبق تخريجه.