الصفحة 56 من 151

وقد قال الله تعالى بعد ثنائه على من دعا إليه: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:34 - 35] , فليبشر الدعاة إلى الله تعالى المخلصين له، والمتبعين لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في دعوتهم بجميل العاقبة وجزيل المثوبة في الدنيا والآخرة.

والمقصود: أن الإخلاص لله تعالى في الدعوة أمر تتوقف عليه صحتها، ويترتب عليه ثوابها كما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] ،وفيهما أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة» [2] .

وفيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» [3] .

فعلى الدعاة إلى الله تعالى أن يخلصوا لله تعالى في دعوتهم ابتغاء وجه الله تعالى، والتماسًا لمرضاته، وليحذروا من الرياء، أو قصد حمد الناس، أو اتقاء مذمَّتهم، أو طلب المنزلة بينهم، أو الوجاهة والرئاسة فيهم، أو إصابة عَرَض من دنياهم، وغير ذلك من حظوظ النفس التي هي من أنواع الشرك بالله تعالى، ونواقص أو مبطلات الأعمال الصالحة، فإن من السيئات ما يبطلن أو يأكلن الحسنات لما فيها من قصد غير وجه الله.

(1) أخرجه البخاري برقم: (1) واللفظ له؛ ومسلم برقم: (1907) .

(2) سبق تخريجه.

(3) أخرجه البخاري برقم: (123) ؛ ومسلم برقم: (1904) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت