ولذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في قوله سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] , فيها التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرًا ولو دعا إلى الحق فإنه يدعو إلى نفسه.
قلت: لعله يريد حظ نفسه من أمور الدنيا، ومن حطام الدنيا، والتصدر في المجالس، والظهور والمدح من الناس، وهذا ينافي الإخلاص ويحبط العمل.
من الفتن التي تعرض للداعية في دعوته:
أ شدة الأذى الذي يواجهه الداعية من بعض الناس مما قد يجره بسبب نقص إخلاصه وصبره، وضعف إيمانه إلى مداهنة الناس ومصانعتهم، مجاملة لهم أو طمعًا في دنياهم، وهم ينتظرون ذلك منه، قال تعالى: ژ? ? ? ?ژ [القلم:9] , وقد يحمله ذلك أيضًا على ترك دعوتهم مطلقًا فيكون من الداخلين في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ... ڑژ [العنكبوت:10] .
ب وإذا طال صبر الداعية، واشتهر أمره في ثباته على دعوته وصبره على أذى خصومه، فقد يُبتلى بإعجاب الناس به والتفافهم حوله، وهذا أيضا ً من الفتن العظيمة؛ لأنه يفسد على الداعية إخلاصه افتتانًا بالجمهور، وطلبًا لمحمدتهم والرئاسة فيهم، أو تكثُّرًا بهم، إلى غير ذلك من أنواع الافتتان بكثرة الأتباع والشهرة في الأمر، عياذًا بالله من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن الشرك كله دقيقه وجليله، ظاهره وخفيه، وكبيره وصغيره، آمين.
رابعًا:
وهو أساس الإيمان، وهو يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (مدارج السالكين) : وحقيقته حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه، ويكون في القصد والقول والعمل:
أ فمعناه في القصد: كمال العزم، وقوة الإرادة على السير إلى الله تعالى، وتجاوز العوائق، ويكون ذلك بالمبادرة إلى أداء ما افترضه الله عليه، ومنه الدعوة إلى الله تعالى.