الصفحة 58 من 151

ب وأما الصدق في القول فمعناه: نطق اللسان بالحق والصواب، فلا ينطق بالباطل أيًّا كان.

ت ويكون الصدق في الأعمال: بأن تكون خالصة لله صوابًا على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا ما تحقق للمسلم الصدق في القصد والقول والعمل؛ فإن ذلك يؤدي إلى درجة الصدِّيقية التي أمر الله بها عباده المؤمنين، موجهًا الخطاب إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء:80] .

ومعنى مدخل الصدق ومخرجه: أن يكون دخول المسلم في أي شيء، ومباشرته لأي عمل وخروجه منه، وتركه له بالله ولله، فتكون أفعاله وتُروكُه موصولة بالله، موصلة إليه، مستعينًا على أدائها به ومقصوده مرضاة الله، فغايته هي الله وحده قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162-163] , وأثر الصدق يظهر على الوجه والقول، فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا رآه من لا يعرفه، وسمع منه ما تحدث عنه فقال: (والله ما هو بوجه كذاب، ولا صوت كذاب) .

وقد جاءت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تأمر بالصدق وتبين فضله وعظم مثوبته وتحذر من ضده وتتوعد عليه بأشد الوعيد، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119] , وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا» [1] .

(1) أخرجه البخاري برقم: (6094) ؛ ومسلم برقم: (2607) ؛ واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت