فينبغي للداعي إلى الله تعالى أن يكون صادقًا مع ربه في العمل له، وصادقًا مع الخلق في وعوده وعهوده وعقوده، وفيًّا في كل ذلك؛ فإن المؤمن يطبع على الخلال كلها ما خلى الكذب والخيانة؛ فليس الكذب من خلال المؤمنين، وما أضره على الإيمان برب العالمين، وما أفسده لذات البين بين المتعاملين، ولذا عدَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلال النفاق، وعلامات المنافقين في قوله - صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ... الحديث» [1] .
فليحذر الداعي إلى الله تعالى الكذب كله؛ فإنه قبيح بالداعي وشؤم على الدعوة ومصدة للمدعوين عن الخير، اللهم اجعلنا من الصادقين الصديقين، وأعذنا من الكذب وحال ومآل الكاذبين.
خامسًا:
قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] , فهذا الأمر العظيم والتوجيه الرباني الكريم ـ وإن كان موجهًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ فهو أمر لأمته جميعًا، وإنما خُوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه الأصل والأساس والإمام والقدوة، والقاعدة الشرعية المعروفة عند أهل العلم أن الأمة تبعٌ له - صلى الله عليه وسلم - فيما يُوجه إليه من الأمر والنهي، إلا ما دل الدليل على اختصاصه به عليه الصلاة والسلام، ومن مهام النبي - صلى الله عليه وسلم - التي أرسل بها تعليم الأمة الحكمة، ومن معانيها في الوحي المنزل عليه - صلى الله عليه وسلم: السنة، والعلم، والحق، وكلها معانٍ متقاربة، وكلها تدور حول العلم بالحق والعمل به، وتعليمه لمن لا يعلمه، بما يحببه إليه ويحمله على قبوله والعمل به.
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم: (33) ، ومسلم برقم: (59) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.