الصفحة 61 من 151

وسبق أن الدعوة فرض على جميع الأمة حسب الاستطاعة، فالواجب على دعاة الهدي ومحبي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتأسوا به - صلى الله عليه وسلم - في تحقيق ما أمره الله تعالى به وأرشده إليه من الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، وتوجيه عباده إليه، وإرشادهم إلى أسباب نجاتهم، وتحذيرهم من أسباب الهلكة والخسران في الدنيا والآخرة.

وأصل الحكمة: وضع الشيء موضعه وتوفية الأمر حقه دون زيادة أو نقصان، وتطلق الحكمة على القول الصائب والمثل السائر لما فيها من الإيضاح والبيان، ويسمى العلم حكمة؛ لأنه يردع عن الباطل ويعين على الحق.

وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن المراد بالحكمة في قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} : الآيات والأحاديث، فالمعنى على ذلك: ادع إلى سبيل ربك بآيات الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لما فيهما من الفقه وإيضاح الحق وبيانه والردع عن الباطل والتوجيه إلى الخير.

فالواجب على الدعاة إلى الله تعالى أن يتحروا الحكمة في دعوتهم: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة:269] .

من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى:

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى أكثر ما تتعلق بمعرفة حاجة وحال المدعو، ومناسبة الدعوة، والوسيلة النافعة، والأسلوب الأمثل فيها، وأقرب الطرق لتحقيق مقصودها.

وفيما يلي ذكر جملة من تفصيلاتها:

1 -معرفة مجتمع الدعوة وحال المدعوين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت