أن يتعرف الداعي إلى الله تعالى على طبيعة البيئة التي سيدعو فيها، وحال القوم الذين يدعوهم، والأمور التي يحتاجون إلى الدعوة والتوجيه بشأنها، كما أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا رضي الله عنه إلى ذلك بقوله: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى ... الحديث» [1] ، فبيَّن - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حال أهل اليمن، ونبهه على الأمور المهمة التي ينبغي أن يدعوهم إليها مبتدئًا بالأهم ثم الذي يليه، ليكون حديثه معهم واضحًا، وتوجيهه لهم واقعيًّا، حتى تكون دعوته علاجًا لأدوائهم، وحلًا لمشكلاتهم، وإصلاحًا لما فسد من أمرهم وحالهم وعلومهم.
2 -إيضاح الحق بحججه وبراهينه:
ومن الحكمة أيضًا إيضاح الحق بالحجج القوية والبراهين الظاهرة، وبيانه بالأساليب المؤثرة واللغة الواضحة التي يفهمها المخاطب، ولذا صح في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من البيان لسحرًا» [2] ، وفي التنزيل يقول الحق سبحانه: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ ژ [إبراهيم:4] . ولذا كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - ملوك زمانه يدعوهم وينذرهم بلغتهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - يعرف لهجات العرب على اختلافها، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -، أي: إلمامه بها مع أميته وقلة خلطته؛ فإن في قوة الحجة ووضوح البيان وتحريك العواطف بالترغيب والترهيب والقصص الواقعية المؤثرة والأمثلة التي تفهم السامع بأوجز عبارة وأحسنها ما يأخذ بمجامع القلوب، ويجعلها تذعن للحق وتنقاد له.
(1) أخرجه البخاري برقم: (7372) ؛ ومسلم برقم: (19) .
(2) أخرجه البخاري برقم: (5146) ؛ ومسلم برقم: (869) .