فعلى الداعية أن ينتقي من الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة وكلام أئمة العلم والهدى والقصص الواقعية والأمثلة السائرة والكلمات والأبيات الشعرية الحكيمة ما يسعفه فيما يرمي إليه، ويوضح الحق الذي يدعو إليه، ويغري بقبوله والانصياع إليه، ويزجر عن الباطل الذي ينهى عنه، ويبعث الهمة والعزيمة على تركه.
3 -لين الخطاب ومناسبة الأسلوب:
ومن الحكمة كذلك أن يتحرى الداعية غالبًا الرفق في خطابه، واللين في قوله، وأن يختار الألفاظ المناسبة للمقام والأساليب المفيدة في هداية الأنام، دون غلظة في القول إلا عند الضرورة التي تقتضيه؛ حيث تكمل المصلحة أو تترجح فيه، وأن يتجنب العبارات الفظَّة أو التي توحي تَنقُّصَ المخاطبين، أو عيبهم، أو اتهامهم بالقصور، أو كراهة الحق، أو محبة الباطل، ونحو ذلك مما ينفر السامع عن الاستماع، أو يصرفه عن الإقبال على المتكلم.
ولهذا قال الله تبارك وتعالى لموسى وهارون عليهم السلام وقد أرسلهما إلى فرعون أكفر أهل الأرض في زمانه: ژ ہ ہ ... ھ ھ ھ ھ ے ... ے ژ [طه:44] , وقال سبحانه لموسى عليه السلام موجها له في خطابه لفرعون: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ژ [النازعات:18- 19] , فمراعاة الأدب في الخطاب ولين القول مما يثمر ـ غالبًا ـ انصياع مخالف الحق إلى قبوله، ورجوعه إليه، ورضاه به، وإيثاره على غيره، وعلى الأقل قيام الحجة عليه، والمعذرة إلى الله تعلى في أداء الواجب نحوه.
4 -معرفة الأبواب التي يدخل منها على الناس: