ومن الحكمة الجديرة بالعناية والرعاية أن يجتهد الداعية في تحري أسباب الوصول إلى قلوب الناس، وكيفية فتح مغاليقها وأقفالها، ويأتي الأمور من أبوابها، فيتعرف على أهم قضاياهم وما يشغل بالهم وأحب العبارات إليهم، حتى يكونوا أكثر إصغاءً لحديثه، وفهمًا لمقاصده، وأسرع استجابة له، وليجمع بين إثارة الوجدان وإقناع العقول، فإن ذلك أدعى للتأثر بوعظه، وقبول نصحه، وبقاء أثرها في القلوب دهرًا طويلًا، فتظهر ثمرات هدايتها، وتؤتي أكلها في كل حين بإذن ربها من صحيح الاعتقاد، والكلم الطيب، والعمل الصالح، والخلق الحسن، وترك ما يضاد هذه الأمور أو ينقضها، ولذا كان خطاب الرسل عليهم الصلاة والسلام لأقوامهم بهذه الكلمات الجميلة، والعبارات المؤثرة: ژ ? ? ? ژ، ژ ? ? پ پ ژ، ژ ? ? ? ? ? ? ژ.
5 -بساطة الأسلوب ومخاطبة الناس بما يعرفون:
ومن الحكمة البليغة الأثر أن يكون الداعية موضوعيًا في حديثه، وأن يبسط المفاهيم التي يريد طرحها على الناس ويؤصلها في نفوسهم، ومن وسائل ذلك أن يجتنب الغريب من الألفاظ والمعاني والمصطلحات التي لا تستوعبها عقول الناس.
ولذا قال بعض السلف: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله، وقال آخر: ما أنت بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تكاد تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
6 -الإيجاز في القول وتفهيم الناس: