الصفحة 65 من 151

ومن الحكمة التي لها شأن في التأثير في عقول وقلوب المدعوين التأني في إلقاء الكلام على الناس عبارة عبارة، وجملة جملة، وإعادته إذ اقتضى الأمر ذلك، ولذا صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتكلم بكلام يعدُّه العاد، وربما أعاد الكلمة ثلاثًا لتفهم عنه، أو ليعتني بها ويتبين المخاطب خطرها، وأما الخطبة والكلام في المجامع العظيمة؛ فأسلوب الخطابة فيه أبلغ، والبلاغة مراعاة مقتضى الحال، وفي وَجَازَةِ كُتُبِ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك زمانه وبلاغتها وإنزالهم منازلهم في الخطاب أبلغ وأقوى دليل على ذلك.

7 -ترك المواجهة المنفرة:

ومن الحكمة المفيدة في دعوة أهل الشهوات والأهواء أن يجتنب الداعية مواجهة المدعو، وإنكار ما هو عليه من باطل، إذا كان ذلك يزيده نفورًا عن الحق، أو توغلًا في الباطل، كما قال تعالى: ژھ ھ ے ... ے ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [الأنعام:108] , فلما كان سبُّ آلهة المشركين يحملهم على سوء الأدب مع رب العالمين نهى الله المؤمنين عن سب آلهة المشركين دفعًا للمفسدة الكبيرة، فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت