فهرس الكتاب
وقد بين - صلى الله عليه وسلم - ما نُزِّل إليه من ربه بقوله وفعله وتقريره وإنكاره على من خالفه وإيضاح وجه الصواب فيه بيانًا كافيًا شافيًا قامت به الحجة واتضحت به المحجة، وزالت به المعذرة، ووجب به العمل على جميع من بلغه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يلحق بالرفيق الأعلى حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده وترك الأمة على بيضاء نقية، وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وعند الصحابة منه خبر، وفي يوم عرفة من حجة الوداع أنزل الله عليه قوله سبحانه: ژچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک گژ [المائدة:3] , وقرر - صلى الله عليه وسلم - الصحابة في تلك الحجة بقوله: «إنه يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب» ، ثم قال: «وأنتم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟» ، قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فأشار بإصبعه السبابة إلى السماء ثم نكتها إلى الأرض قائلًا: «اللهم فاشهد» [1] .
فقد تلقى الصحابة رضوان الله عليهم الدين عنه - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا، لذلك فهم رضوان الله عليهم أعلم الأمة بما أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أئمتها في العمل به، وأسعدها بإصابة الحق والنصح للخلق، فإنهم خير أمة أخرجت للناس، والشهداء على الناس.
(1) أخرجه ابن ماجه برقم: (3074) ؛ وأبو داود برقم: (1905) .