الصفحة 72 من 151

وهم رضي الله عنهم كما قال فيهم ابن مسعود رضي الله عنه: أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا، وأصدقها ألسنًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فاتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وقد اتفقوا ولله الحمد على أصول العقيدة وجملة أحكام الشريعة، وما اختلفوا فيه من الأحكام فهم مجتهدون فيه، ولا بد أن يكون الصواب مع أحدهم، فلا يمكن أن يتفقوا على ما يخالف الصواب، فإن هذه الأمة معصومة من أن تجتمع على ضلالة، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فهو معذور وخطؤه مغفور، فله أجر اجتهاده ونصحه لله ولكتابه ولرسوله ولعباده، وعلى المجتهد أن يتحرى الصواب من أقوالهم وفتاويهم.

أ) فإنهم رضوان الله عليهم قد خلفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته في نشر العلم، والدعوة إلى الهدى، وإحياء السنن، وإنكار البدع، والشدة على أهل الأهواء، والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم، والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، فكانوا بحق خلفاء الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وأئمة الأمة من بعده إلى يوم الدين، وقد بلغوا التابعين العلم كما حفظوه، وعلموهم العمل كما تعلموه، وشاهدوهم وهم يعملون بما بلغوه وعلموه، فما كان من عملهم وهديهم صحيحًا أقروه، وما كان خلاف ذلك أنكروه وصححوه، فبلغوا العلم والعمل والهدي بأمانة وإخلاص ونصيحة، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين.

ب) ولقد سار التابعون للصحابة بإحسان رحمهم الله تعالى على منهاج الصحابة في فهم الكتاب والسنة، والعمل بهما، وتعليمهما الأمة، والنصح للرعاة والرعية، والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والإنكار على من خالف الحق وسعى في ظلم أو إضلال الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت