الصفحة 75 من 151

فإن هذا القرآن هو حبل الله المتين، ونوره المبين, وصراطه المستقيم, وصفه الله بأنه نور وهدى، وموعظة وذكرى، وتبصرة وضياءًا، وتبيانًا لكل شيء, وهاديًا للتي هي أقوم، ومصدقًا لما قبله من الكتاب ومهيمنًا عليه وهو مشتمل على بيان أصول العقائد الصحيحة, وكليات الأحكام الحسنة الميسرة الحكيمة، وأمهات الأخلاق الكريمة، والنهي عن ضد هذه الأمور من اعتصم به عصم من الفتن، ومن تمسك به نجا من الشرور والعذاب والضلال، ومن أعرض عنه وكله الله إلى نفسه وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا، قد تعهد الله بحفظه وبيانه ولمن تمسك به واتبع هذه أن يبلغه جنته ورضوانه، وقال - صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله ... الخ» [1] .

ب اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ أي: طريقته، وسنته القولية والفعلية والتقريرية ـ في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات ظاهرًا وباطنًا، والتمسك به والدعوة إليه قولًا وعملًا وحالًا، والحذر والتحذير مما خالفه، ومن كل من دعا إلى ضده أو الإعراض عنه، فإن هديه - صلى الله عليه وسلم - خير الهدي وأكمله وأتمه وأحسنه، وبه تُنال المصالح وتُتقى القبائح، فلا يُعارض ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك برأي أو عمل أحد من الخلق كائنًا من كان، قال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي» [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني» [3] .

(1) جزء من حديث أخرجه مسلم برقم: (1218) .

(2) أخرجه أحمد في المسند برقم: (16695) ، وأبو داود برقم: (4607) ، والترمذي برقم: (2676) ، وابن ماجه برقم: (42) .

(3) جزء من حديث أخرجه مسلم برقم: (1041) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت