فهرس الكتاب
ت السير على منهاج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - الطيبين الطاهرين وخلفائه الراشدين وبقية صحابته ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ والتابعين لهم بإحسان، لما ذكر الله تعالى ورسوله من سابقتهم وفضلهم، وأوجب من محبتهم ومتابعتهم ولما خصهم الله به من الفقه عن الله ورسوله لتلقيهم رضوان الله عليهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة، فقد حضروا الرسول وشاهدوا التنزيل وسمعوا التأويل، ورأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعمل بدين الله وعملوا به مقتدين بهداه، فما وافق الحق أُقِرُّوا عليه، وما خالفه أنكر عليهم، وبين لهم وجه الصواب فيه، فاجتمع لهم صحة فهم الدين وصحة العمل به والدعوة إليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم والله تعالى يراهم من فوقهم ويقرهم، فقد رضي الله عنهم وأرضاهم، وأثنى عليهم وعدّلهم وزكاهم، وأثنى على من اتبعهم بإحسان ووعده على ذلك بالفوز بالجنان وعظيم الرضوان، وما ذلك إلا لأنهم أجدر الأمة بفهم واتباع الكتاب والسنة وأسعدها بإصابة الصواب في كل مهمة.
قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» [1] ؛ ولما ذكر - صلى الله عليه وسلم - الفرقة الناجية من النار من بين فرق الأمة قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» [2] ، فبين - صلى الله عليه وسلم - أن أصحابه على هديه، وأنهم أئمة الأمة من بعده؛ ولذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه الترمذي برقم: (2641) .