فهرس الكتاب
فحق الولاة المسلمين على الرعية السمع والطاعة في طاعة الله وفيما لا معصية لله تعالى فيه من الأمور المباحة من التنظيمات التي لا تخالف الشرع ونحوها، فإن طاعتهم في هذه الأمور من طاعة الله ورسوله، حتى ولو أظهروا شيئًا من الفسوق والمعاصي فذلك عليهم والله تعالى سائلهم عن ذلك وعن ما قد يكون منهم من أثره في الرعية فإن الرعية في الغالب تبعًا للولاة في أمور الدين والدنيا، فإن في الطاعة لهم في المعروف، وإن جاروا وظلموا - من المنافع ما لا يحصى من سعادة الدين وانتظام مصالح العباد في معاشهم ومعادهم وحفظ بيضتهم وتأمين سبلهم وتحقق هيبتهم في صدور عدوهم؛ لاجتماع كلمتهم ووحدة صفهم، قال الحسن رحمه الله وهو ممن ناله أذى شديد من الأمراء والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وإن ظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون.
وقيل للإمام أحمد رحمه الله وهو لم يبرد ظهره من جلد السلطان: ألا تدعو على السلطان؟ فقال: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها في السلطان، أو كلامًا نحو هذا.
ومن القواعد المقررة عند علماء المسلمين: أنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة.
لذا كان منهج أهل السنة والجماعة طاعة الولاة والحكام بالمعروف وترك طاعتهم في المعصية والبراءة إلى الله تعالى مما يأتون من المعاصي والفجور والجور والاستئثار بالمال ونحوه والنصح لهم ـ فإن من النصيحة النصح لأئمة المسلمين وعامتهم ـ والصبر على جورهم وإعانتهم على الخير وجمع قلوب الرعية عليهم وتحذيرها من الفرقة والاختلاف؛ لأن غرض أهل السنة والجماعة من ذلك كله طاعة الله ورسوله تحصيل ما اشتملت عليه الشريعة من المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها؛ لذلك لا يمتنعون من إعانة الظالم على الخير وترغيبه فيه قولًا وفعلًا، فيشاركون الولاة الظلمة في الخير ويفارقونهم في الشر، ويحرصون على الاتفاق وينهون عن الافتراق.