الصفحة 83 من 151

أما التشهير بولاة الأمر أمام العامة والقدح فيهم بما من شأنه إضعاف هيبة السلطان مطلقًا، أو بسبب ما يأتون من المعاصي، أو ما يحصل منهم من جور، فليس ذلك من شأن أهل السنة والجماعة، وإنما هو من شأن أهل الأهواء، وخصوصًا الخوارج والمعتزلة والرافضة الذين يرون الخروج على السلطان بسبب ما يأتي من الكبائر، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية [1] » . وفي صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية» [2] .

فعلى الدعاة إلى الله تعالى أن يحضوا عامة المسلمين على السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، وأن يكونوا أسوة حسنة في ذلك، وأن يحذروا من التهوين من حق الولاية أو تجرأة العامة على الأئمة، فإن ذلك شر وفتنة.

ومما يجدر التنبيه عليه والتذكير به: أن الدولة والدعوة هما دعامتا إصلاح الأمة، فإذا اجتمعتا تحقق بذلك صلاح عظيم وفلاح كبير، واندفعت شرور كثيرة وفتن عظيمة، وإذا ضعفت الصلة بين الدعاة والحكام أو حصل الاختلاف تشعبت الأهواء وتمكن الأعداء.

فالواجب على الولاة أن يناصروا العلماء والدعاة، وينفذوا أحكام الشرع، ويعظموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاجتهاد في إقامة العدل، وأن يرفقوا بالأمة جهدهم، فإن ذلك من أسباب التمكين في الأرض، واستقرار الملك، وحلول البركات، وكثرة الخيرات، وصرف العقوبات والبليات.

(1) أخرجه البخاري برقم: (7054) ، ومسلم برقم: (1849) .

(2) أخرجه مسلم برقم: (1848) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت