فهرس الكتاب
والواجب على العلماء والدعاة وعامة المسلمين السمع والطاعة بالمعروف للولاة، والنصح للولاة، وإخلاص الدعاء لهم في سائر الأوقات، وإعانتهم على الخيرات، وتذكيرهم وتحذيرهم من عواقب المخالفات، وحث العامة على طاعة الولاة في المعروف، والصبر على الأثرة والجور، والتذكير بأن ذنوب العامة من أسباب جور الولاة وتسلطهم وظلمهم، والتوبة ترفع ذلك عنهم.
وليتذكر الولاة أن الله تعالى قد ابتلاهم بالولاية العامة أو الخاصة، كلٌّ على قدر ولايته، وهو سائلهم غدًا عما استرعاهم، فإن الولاية أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحق وأدى الذي لله تعالى عليه فيها، وإن الله تعالى ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وأنه إذا ضعف وازع الإيمان في قلوب العامة صار الوازع السلطاني أردع للناس عن المعاصي، وأقوم لهم في الطاعة حتى يستقيموا ويصلحوا، وفي الحديث: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن اليمين الرحمن عزَّ وجلَّ وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه» [2] .
وليتذكر الدعاة إلى الله أنهم من أهل العلم الذين قال الله فيهم: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ?ژ [آل عمران:187] , فعليهم البيان والحذر من الكتمان، وليجتهدوا في نصح الخلق وتحري الرفق، وليتحلوا بالصبر، وليثقوا بالنصر وعظيم الأجر مع الصبر.
سابعًا:
أ- حقيقة الصبر وأنواعه:
الصبر خُلُق من أخلاق النفس الفاضلة، وقوة من قواها التي بها صلاحها، وقوام أمرها في العاجل والآجل.
وأصله: الحبس، وله معنيان:
أحدهما لغوي: وهو حبس النفس عن الجزع والجهل والسفه، ونحو ذلك مما لا تليق نسبته إلى العاقل.
(1) أخرجه مسلم برقم: (1827) .
(2) أخرجه أبو داود برقم: (2932) .