الصفحة 86 من 151

والصبر على الطاعات أكمل وأنفع للنفس من الصبر عن المحرمات ـ وفي كلًّ خير، وكلاهما خُلق حسن، وعمل صالح ـ، فإن مصلحة فعل الطاعة أحب إلى الله وأنفع للعبد من مصلحة ترك المعصية، ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه وأكره عنده من مفسدة وجود المعصية وارتكابها، ولكن كل ما نهى الله عنه فإنما نهى عنه لرجحان مفسدته وتحقق مضرته، ولتحقيق كمال ضده، فيجب تركه وتوطين النفس على الصبر عنه والبعد عن أسبابه ومظانه وأهله، فإنه من تحقيق التقوى وخصال أولي النهي.

الثالث: الصبر على المصائب المؤلمة والحوادث الموجعة: من مرض أو جوع أو فقد قريب أو فوات حبيب أو خسارة مال، قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ? ? ژ [البقرة:155] , وثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها» [1] ، وعن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وَصَب، ولا هَمّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غمًّ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه» [2] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من يُردِ الله به خيرًا يصب منه» [3] ، فهذا النوع من الصبر كفارة، ومع الاحتساب فيه فهو من أسباب الفلاح وربح التجارة.

الرابع: الصبر على الأهواء المضلة: بالإعراض عن الشبهات، والحذر من دعاة الضلالات، قال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [المائدة:49] , وقال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [الإسراء:73] , وقال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [النساء:140] , وقال سبحانه: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [الأنعام:68] .

(1) أخرجه البخاري برقم: (5640) .

(2) أخرجه البخاري برقم: (5642) .

(3) أخرجه البخاري برقم: (5645) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت