فهرس الكتاب
وذلك لأن هذا الصنف المبطل يزخرف باطله بما يجعله مقبولًا عند بعض الناس، وقد يستدل بنصوص من الوحيين بما يُشبِّه به على بعض الناس، لأن الدليل حقُّ ولكن الاستدلال باطل.
وعامة الناس وجملة ممن ينتسب إلى العلم يَلفتُ نظره الدليل ولا يدرك بطلان الاستدلال، فعند استماع هؤلاء إلى أهل الباطل والضلال قد تنفذ الشبهات إلى قلوبهم، فتسبب شكهم وحيرتهم وزهدهم في الحق، وتأثرهم بالباطل، ولذا نهى الله تعالى عن مجالسة المبطلين، وأمر بالإعراض عن الجاهلين، وحذر من شبهات المضللين المضلين، ومجادلتهم المفتونين لما في مجالسة هؤلاء، والإصغاء إليهم من الضرر المطلق والهلاك المحقق.
ب- حاجة الدعاة إلى الصبر:
يحتاج الداعية إلى الله تعالى إلى أنواع الصبر كلها، فلا غنى به عنها، فإنها كلها تجتمع له في دعوته، ولها أثرها العظيم في نجاح مهمته، وهي من أعظم عدته، فحاجته إليها شديدة، فإنه يحتاج إلى:
1 -الصبر على القيام بواجب الدعوة: امتثالًا لأمر الله تعالى، وعبادة له، ورغبة فيما وعد الله به الدعاة إلى سبيله من الثواب العظيم، والأجر الكريم في الدنيا والآخرة، وحذرًا من عقوبة الله للمفرطين في العاجلة والآجلة.
2 -الصبر عن داعية النفس إلى التكاسل في الدعوة: وترك مواجهة الناس.
3 -الصبر على أذية الخلق الذين يدعوهم إلى الله تعالى: وكم يتعرض الداعية إلى الله لأنواع من الأذى في سبيل دعوته، وإلى فتن الشبهات والشهوات، وأنواع المغريات؟! حتى يبتلى بعضهم بأنواع من البأساء والضراء والزلازل، والهجرة عن الأوطان، ومفارقة الأهل والأولاد والإخوان.