الصفحة 88 من 151

فلا بد من الصبر العظيم على ذلك كله، طلبًا للأجر الكريم، وحذرًا من الفتنة والعذاب الأليم ـ وإن طال الزمن ـ، وأسوته في ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه إمام الصابرين، وسيد الشاكرين المؤمنين، ولقد تعرض - صلى الله عليه وسلم - لأنواع الابتلاء وأصناف الأذى فصبر صبرًا عظيمًا، ولما أوذي - صلى الله عليه وسلم - مرة قال: «رحم الله موسى، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» [1] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [2] .

فإن الاعتبار بما جرى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولإخوانه من المرسلين وأتباعهم على الهدى والدين وما كانوا عليه من الصبر العظيم والصفح الجميل والكريم، وصدق الضراعة واللجوء إلى الرب الكريم ـ من أنفع الأمور وأحسنها عقبى في العاجل و الآجل ـ، فقد أوذوا في الله فصبروا لله تعالى مستعينين به، فنالوا ثواب الصابرين، ورضا رب العالمين وثنائه عليهم في كلام محكم يتلى إلى يوم الدين، فالاعتبار بما جرى لهم من الشدائد والمكاره وفي البأساء والضراء وحين البأس وصبرهم عليهم الصلاة والسلام على ذلك كله بالله ولله مما يثبِّت الله به الداعية إليه، ويكون من أسباب تخلقه بالصبر الجميل، بل والصفح الجميل، وحسن ظنه بالمولى الجليل، قال تعالى: ژ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الأنعام:34] ، وقال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [هود:120] .

فإن الصبر مع اليقين من أسباب التمكين والإمامة في الدين وهداية الله تعالى ومعيته للصابرين، قال تعالى: ژچ چ چ چ ? ? ? ? ?ژ [السجدة:24] , وقال تعالى: ژ? ? ? ? ہ ہ ہ ہژ [العنكبوت:69] , والأجر على قدر التعب والنصب، والمثوبة على قدر الحسبة وحسن الظن بالرب.

(1) أخرجه البخاري برقم: (3150) ؛ ومسلم برقم: (1062) .

(2) أخرجه البخاري برقم: (3477) ؛ ومسلم برقم: (1792) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت