الصفحة 89 من 151

فالداعية إلى الله تعالى في غاية الضرورة إلى الصبر، وهو مرتبة عالية، وخليقة فاضلة لا تنال إلا بأسبابها التي يتجرع بها العبد مرارة الصبر إيماناَ بفائدته، وطمعًا في حسن عاقبته وجليل مثوبته، ففي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا» [1] ، وفي الحديث الآخر قال - صلى الله عليه وسلم: «والصبر ضياء» [2] ، وقال تعالى: ژ? ? ? ? ? ?ژ [الزمر:10] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ومن يتصبر يصبره الله» [3] .

فليصبر الداعية وليصابر في بيان الحق والدعوة إلى الله بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ومجاهدة نفسه وغيره على الحق وفي سبيل الحق، وليتخلق بسعة الصدر، وعظم الحلم، وطول النَفَسْ، وبعد النظر، حتى تتحقق الغاية المنشودة، وفي الحديث في صفة المؤمن: «وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [4] ، وفيه أيضًا قال - صلى الله عليه وسلم: «وما أعطى الله أحدًا من عطاءٍ خيرًا ولا أوسع من الصبر» [5] ، ومن لم يصبر استعجل في أمر له فيه أناة ففاته مقصوده، وشمت به حسوده.

(1) جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند برقم: (2800) ، وعبد بن حميد في مسنده برقم: (636) ، وأورده ابن رجب في جامع العلوم والحكم: (1/ 460) . قال ابن رجب: رواه عبد بن حميد في مسنده بإسناد ضعيف، وانظر كلام أحمد شاكر عليه في تحقيق المسند (1/ 307) برقم: (2804) ، وانظر السلسلة الصحيحة للألباني برقم: (2382) ، والسنة تحقيق الألباني (ص 316) ، ورياض الصالحين للنووي تحقيق الألباني حديث رقم (63) .

(2) جزء من حديث أخرجه مسلم برقم: (223) .

(3) أخرجه البخاري برقم: (1469) ، ومسلم برقم: (1053) .

(4) أخرجه مسلم برقم: (2999) .

(5) أخرجه البخاري برقم: (1469) ، ومسلم برقم: (1503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت