الصفحة 90 من 151

ولذا قال تعالى: ژ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ژ [الطور: 48] , وقال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ... ژ [القلم: 48] , يعني: يونس عليه السلام، أي: في نفاد صبره ومغاضبته لقومه، وذهابه عنهم بسبب غيرته، فمع أنه حق إلا أنه خلاف الأولى منه عليه الصلاة والسلام في حق ربه وحق قومه؛ ولذا عاتبه الله تعالى ولامه وابتلاه بسبب هذه العجلة، ولعل الحكمة ـ والله أعلم ـ أنه لم يستأذن ربه في مفارقتهم، وإلا فإن قومه مستوجبون للعقوبة؛ لولا أن الله تعالى لطف بهم وبنبيهم يونس عليه الصلاة والسلام فرحمهم وإياه فاستجاب دعاءهم، وصرف العقوبة عنهم، وقبل إيمانهم ورد إليهم نبيهم، ومتعهم إلى أجلهم؛ ولهذا نهى الله تعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يتأسى بيونس عليهم الصلاة والسلام جميعًا في هذا الأمر لكونه خلاف الأولى.

ج- خطر ترك الصبر:

وقلة الصبر قد يحمل الداعية على ترك مهام الدعوة، وهجران ميدانها، وفي ذلك خطر عظيم عليه، وفتنة كبيرة له ولغيره، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» [1] ، ومن لم يصبر تأخر ولا بد، وتنازل عن دعوته، ومتى تنازل كان محل طمع الشيطان وجنده في أن يفتنوه عن دينه، ويصدوه عن هدى ربه لينضم إلى ركب الباطل، وحزب الشيطان الخاسر، ويُخشى على مثل هذا أن يكون داخلًا في قوله تعالى: ژ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ?ژ [الأعراف:175- 176] .

د- بعض ثمرات الصبر:

فالإيمان والخير والصلاح والنصر، وسعادة الدنيا والآخرة، والنجاة من الفتن والمكاره في العاجل والآجل، كل ذلك مقرون بالصبر، ولذا تواترت النصوص بشأنه وفضله وتنوعت في بيان ثمراته وحسن عواقبه:

(1) أخرجه مسلم برقم: (438) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت