فهرس الكتاب
وهذه النصوص وأمثالها كثير بشأن الصبر تدل على أن الصبر:
أ من عظيم العبادات، وأجل المقامات.
ب وأن أخص الناس بالله وأولاهم به أشدهم قيامًا وتحققًا به.
ت وأن الخاصة أحوج إليه من العامة، والكل محتاج إليه، فلا ينال المسلم بغيته ويحقق عبوديته إلا به ـ أي: الصبر ـ.
ث وأنه سبب عظيم في حصول كل كمال ممكن للمخلوق.
ج وأن أكمل الخلق سعادة وأعظمهم منزلة في الدنيا والآخرة أعظمهم وأحسنهم صبرًا، ولم يتخلف شخص عن كماله الممكن إلا مِنْ ضعف صبره وقلة جلده ـ غالبًا ـ، فإن كمال العبد بالعزيمة والثبات، فمن فاته أحدهما فهو ناقص؛ وإذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمرا كل مقام شريف وحال كامل، ولهذا كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وعزيمة الرشد» [1] .
6 -وجاءت في السنة النبوية أحاديث صحيحة صريحة تشيد بالصبر وترغب فيه، وتدل على وسيلة تحصيله، ومن ذلك:
أ- النص على أنه خير ونور: ففي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والصبر ضياء» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [2] ، رواه مسلم.
ب- أنه كفارة للخطايا مطلقًا، وأجر مع الاحتساب: ففي الصحيحين قال - صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه» [3] النصب: التعب, والوصب: المرض.
(1) أخرجه أحمد في المسند برقم: (16665) ، والترمذي (3407) ؛ والنسائي برقم: (1304) .
(2) أخرجه مسلم برقم: (2999) .
(3) سبق تخريجه.