فهرس الكتاب
وفي الترمذي عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يصيب عبدًا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» قال: وقرأ: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [1] .
ج- النص على أنه من خير العطاء وأوسعه: كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدًا عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» [2] .
وفي ذلك تنبيه على شرف الصبر وطيب عاقبته، وعظم نعمة الله تعالى على العبد به إذا منحه إياه وأعانه عليه، ووفقه للإخلاص له تعالى فيه، وفي الحديث أنه لا بد للعبد من التصبر لتحصيل الصبر، قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن يتصبر يصبره الله» ، فمن أخذ بالأول فاز بالثاني غالبًا، فالتصبر وسيلة لتحصيل الصبر، والصبر ثمرة يعطيها الله العبد على التصبر، فمنزلة التصبر من الصبر كمنزلة التعلم من العلم، والتفهم من الفهم، والصبر نصف الدين، وذلك أن الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ، قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ [إبراهيم:5] , ولا انفكاك للعبد عن الصبر في سائر أحواله.
* فإنه إن كان في نعمة ففرضُها الشكر والصبر:
أما الشكر: فهو قيدها وثباتها والكفيل بنموها وزيادتها.
وأما الصبر: فعن مباشرة الأسباب التي تسلبها، وعلى القيام بالأسباب التي تحفظها، فهو أحوج إلى الصبر على النعمى من حاجة المبتلى على البلوى، والشكر مستلزم للصبر ولا يتم إلا به، ومتى ذهب أحدهما ذهب الآخر.
* وإن كان في بلية ففرضُها الصبر والشكر أيضًا:
أما الصبر: فظاهر.
وأما الشكر: فللقيام بحق الله في تلك البلية، فإن لله تعالى على العبد عبودية في البلاء، كما عليه عبودية في النعماء، والواجب عليه أن يقوم بعبودية الله تعالى في الحالين.
(1) أخرجه الترمذي برقم: (3252) .
(2) سبق تخريجه.