فهرس الكتاب
ثم إنه مأمور بطاعة الله، وترك معصيته، والصبر على قضاء الله، فعليه أن يصبر على طاعة الله حتى يؤديها، وأن يصبر عن معاصي الله حتى لا يقع فيها، وأن يصبر على أقدار الله فلا يشكو ربه فيها إلى أحد من الخلق، بل يشكو الحال إليه، ويتضرع في كشفها إليه، وينطرح من أجلها بين يديه، فالصبر لازم للإنسان المسلم في سائر الأحوال، ومن لا صبر له فلا دين له، ومن لا دين له فقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
7 -ولأئمة السلف رحمهم الله تعالى كلام كثير في نصيحة الأمة بالصبر، وحثها عليه، وبيان حسن عاقبته وجميل أثره، ومن ذلك:
· ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (وجدنا خير عيشنا بالصبر) .
· وقال علي ر: (الصبر مطية لا تكبو) .
· وقال أيضًا: (الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد) ، ثم رفع صوته فقال: (ولا إيمان لمن لا صبر له) .
· وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أفضل العدة الصبر في الشدة) .
· وعن خالد بن الوليد ر قال: (إن الصبر عز، وإن الفشل عجز، وإن مع الصبر النصر) .
· وقال الحسن البصري رحمه الله: (الصبر من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده) .
· وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: (ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانه الصبر إلا كان ما عوضه خيرًا مما انتزعه) .
· ومن خطبة الحجاج بن يوسف قال: (اقدعوا هذه النفوس، فإنها طَلعِةٌ إلى كل سوء، فرحم الله امرءًا جعل لنفسه خطامًا وزمامًا فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وصرفها بزمامها عن معاصي الله، فإن الصبر عن معاصي الله أيسر على العبد من الصبر على عذاب الله) .
· ومن كلام بعض الحكماء قول أحدهم: (بالصبر على مواقع الكره تدرك الحظوظ) .
· وقول الآخر: (بمفاتيح عزيمة الصبر تعالج مغاليق الأمور) .