فهرس الكتاب
وقد عرف الناس من تقلُّبهم في الحياة أن الله تعالى قد جعل الصبر جوادًا لا يكبو، وصارمًا لا ينبو، وجندًا لا يُهزم، وحصنًا حصينًا لا يُهدم، وأنه والنصر أخوان شقيقان وحليفان لا يفترقان، والنصر مع الصبر، والصبر مقدمة الظفر.
فما أحوج الدعاة إلى الله تعالى إلى الصبر! وأسعدهم به! وما أحسن عواقبه على أهله في عاجل أمرهم وآجله! فليجعلوه من نفيس عدتهم وليستعملوه وقت حاجتهم وليحسنوا استعماله؛ لينالوا مثوبة ربهم، وحسبهم قول تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155] .
ثامنًا:
ذكر الله تعالى: هو دعاؤه والثناء عليه باللسان، وتقديسه وتنزيهه عن النقائص والعيوب، واستحضار دائم اطلاعه ومعيته للعبد، وتبليغ دينه وهداية عباده إليه، وفعل طاعته وترك معصيته بالجوارح والأركان، وامتلاء القلب من تعظيمه ومحبته وخوفه ورجائه، والتوكل عليه مع الثقة به، والرغبة إليه والرهبة منه في كل آن.
أ- شأن الذكر والنصوص الواردة فيه:
أمر الله تعالى أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام، والمصطَفيْن من عباده وعموم المؤمنين به أن يذكروه ويكثروا من ذكره آناء الليل والنهار، وأن يختموا به جليل العبادات، ويتحروا به أشرف الأوقات، شكرًا لله تعالى على أن هداهم واجتباهم، واعترافًا بفضله ونعمه التي أولاهم، واستعانة به على ما كلَّفهم وابتلاهم، وعدة يواجهون به من عاداهم.
فإن الذكر رأس الشكر، وآية الاعتراف والاغتباط بالفضل لذي الفضل سبحانه، وهو نِعْمَ العون والعدة للأمور المهمة ومن براهين ذلك: