الصفحة 98 من 151

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق ذكرًا لله عز وجل، بل كان كلامه كله في ذكر الله تعالى وما والاه، وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرًا لله، وإخباره عن أسماء الر ب وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرًا منه لله، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيده وحمده وتسبيحه ذكرًا منه له، وسؤاله ودعاؤه إياه ورغبته ورهبته ذكرًا منه له بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كل أحيانه وعلى جميع أحواله. وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه قائمًا وقاعدًا، وعلى جنبه وفي مشيه وركوبه ومسيره ونزوله وظعنه وإقامته) [1] .

ب- من فوائد ذكر الله:

ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (الوابل الصيب من الكلم الطيب) : لذكر الله تعالى أكثر من مائة فائدة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما فيها، وقد تقدم ذكر شيء من شأن الذكر من كلام الله تعالى، وما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيان، فخير الدعاة إلى الله تعالى وأسعدهم في العاجل والآجل، وأكملهم اتباعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأسعدهم بمعية الله وهداه وحفظه وأنفعهم لأنفسهم والناس، وأقواهم في الدعوة إلى الله أكثرهم لله ذكرًا، فإن ذكر الله تعالى مفاتيح لخزائن الخير، ومغاليق لمداخل الشيطان، وقطع لذرائع الشر، وجُنَّة من الخطر، وشر ما يجري به القدر، وعصمة من الفتن، ومطردة للشيطان، ومدد وعون وهداية وتسديد من الله تعالى للعبد وفتح لقلوب المدعوين، وشرح لصدورهم لهدى رب العالمين، وأوفر الناس حظًا من ثواب كل عبادة أكثرهم لله تعالى ذكرًا، وأكملهم من ذلك اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

(1) انظر زاد المعاد (2/ 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت