(فصل)
وأما إجبار الأب لابنته البكر [البالغة] [1] على النكاح: ففيه قولان مشهوران، هما روايتان عن أحمد:
أحدهما: أنه يجبر البكر البالغ، كما هو مذهب مالك والشافعي، وهو اختيار الخرَقي والقاضي وأصحابه.
والثاني: لا يجبرها، كمذهب أبي حنيفة وغيره، وهو اختيار أبي بكر [عبد العزيز بن جعفر] [2] .
وهذا القول هو الصواب.
والناس متنازعون في مناط الإجبار: هل هو البكارة، أو الصغر أو مجموعهما، أو كل منهما؟ على أربعة أقوال، وهي أربعة أقوال في مذهب أحمد وغيره.
والصحيح: أن مناط الإجبار: هو الصغر، وأن البكر البالغ، لا يجبرها أحد على النكاح، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال:"لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر"، فقيل له: البكر تستحي، فقال:"إذنها صماتها" [3] ، وفي لفظ في الصحيح:"والبكر يستأذنها أبوها" [4] ، فهذا نهي النبي
(1) هكذا في (خ، ف) ، أما في (د) : [البالغ] .
(2) سقطت من (خ) .
(3) أخرجه البخاري (6968) ، ومسلم (1419) بنحوه من حديث أبي هريرة، وأخرجه البخاري (6971) من حديث عائشة.
(4) أخرجه مسلم (1421) مكررًا، وأبو داود (2099) ، وأحمد (1/ 219) ،