فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 471

قال القاضي: لعمري إنه من لم يفكر في العواقب، فليس له الدهر بصاحب، وسبيل العاقل أن لا يغتر بعدوه وإن كان لا حَذَر من قَدَر [1] ، ولكنني أحلف لك ألية مسلم، وجهد مقسم، أني لا أوقع بك مكرًا ولا غدرًا.

قال اللص: لعمري [127 - ب] لقد حسنت عبارتك، وحسنت إشارتك، ونثرت حَبَّ خيرك، على فَخ غيرك، وقد قيل في المثل السائر: الحُرُّ حُرٌّ ما وعد، ووفى بما عهد، أدرك الأسد من قبل أن تلتقي على الفريسة سحياه، ولا تعجبنك من عدو حسن محياه، وأنشد:

لا تخدشن وجه الحديث فإنا ... قد كشفناه قبل كشفك عنه

وأطلعنا عليه والمستولى ... قطع أذن العيار أعير منه

ثم قال اللص: ألم يزعم القاضي أنه كتب الحديث ولقي الشيوخ؟ قال: أجل، قال: فأي شيء كتبت في هذا المثل الذي ضربت لك؟ قال القاضي: ما يحضرني في هذا المقام الحرج حديث أُسْنِدُهُ، ولا خبر أُورِدُهُ، فقد قَطَعَتْ هيبتُك كلامي، وصَدَّعَت قبضتُك عظامي.

قال اللص: فليسكن لُبُّك، وليطمئن قَلْبُك، فليست حاجة إلا ثيابك، اسمع هذا الحديث ويكون شأنك حتى لا يذهب منك شيء إلا بفائدة.

قال القاضي: هات ما هذه الفائدة.

قال اللص: حدثني أبي عن جدي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي

(1) العبارة في «طبقات الشافعية» : أن لا يغتر بعدوه [بل يكون منه على حذر] ولكن لا حذر من قدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت