وقوله: «ولقد» (خ) يعني: أن يحيى بن سعيد القطان أحسن إذ قال له أبو بكر بن خَلَّاد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم خصماءَك عند الله تعالى يوم القيامة؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي، أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لي: لِمَ لَمْ تَذُب الكذبَ عن حديثي؟
وقوله: «إذ لم أَذُب» . قلت: هو بفتح الهمزة، وضم الذال المعجمة، وبعده باء موحدة، مِنْ ذَبَبْتُ عنه إذا منعته ودفعته، ومنه المَذَبّ لما يُذَبُّ به الذباب، انتهى.
وقوله: «وربما رُدَّ» (خ) يعني [176 - أ] : أن الجارح وإن كان إمامًا معتمدًا في ذلك فربما أخطأ فيه، كما جَرح النسائي أحمدَ بن صالح المصري بقوله: «غير ثقة ولا مأمون» ، وهو ثقةٌ إمامٌ حافظٌ، احتجَّ به البخاريُّ في «صحيحه» ، وقال: ثقة، ما رأيت أحدًا تكلم فيه بحُجة، وكذا وثقه الرازي، والعجلي، وآخرون.
قال الخليلي: اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامُل، ولا يقدح كلام أمثاله فيه.
وبيَّن ابنُ عدي سبب كلام النسائي فيه فقال: سمعت محمد بن هارون البرقي يقول: حضرتُ مجلس أحمد، فطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن يتكلم فيه.
قال في «الميزان» : آذى النسائيُّ نفسه بكلامه فيه.