وكل هذا الصبر , وكل هذه المشقة , وكل هذه التضحيات النبيلة المطردة من الرسل وأتباعهم الصادقين في كل جيل!
الدعوة إلى الله لابد أن تمضى في طريقها كما أراد الله , لأن الحصيلة تستحق الجهود المضنية والتضحيات النبيلة , ولو صغرت فانحصرت في قلب واحد , يقرب من الله ويحبه ويشتاق إليه. قال صلى الله عليه وسلم:"عرضت علىّ الامم , فرأيت النبى ومعه الرهط , والنبى ومعه الرجل والرجلان , والنبى وليس معه أحد" [متفق عليه] اهـ.
حبيبى في الله , لا تستطل الطريق إلى الله , فمن استطال الطريق ضعف مشيه , فواصل العمل .. واصل , فالله معك .. واعلم أن الشرط في السير أن تجهد وتتعب .. فواصل العمل وى تنقطع .. وتذكر دائما نوحا عليه السلام .. أخى في الله , اعمل بلا انقطاع , وعند الله المستراح.
إخوتاه , زنوا حلو المشتهى بمر العقاب يبن لكم التفاوت .. لما عرف القوم قدر الحياة , أماتوا فيها الهوى فعاشوا , جمعوا بأكف الجد من الزمن ما نثره زمن البطالة .. هان عليهم طول الطريق لعلمهم أين المقصد , وحلت له مرارات البلى حبا لعواقب السلامة , فيا بشراهم يوم يقال:"هذا يومكم"