وأما النوع الثالث فهو توحيد الاسماء والصفات: وهو ان نثبت لله ما أثبته لنفسه , وما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالربوبية - كما قلت - لم يخالف فيها أحد , ولذلك تجد كثيرا من الإخوة لا يهتم ولا يعبأ بتوحيد الربوبية .. يقول: ليس هناك مشكلة , أهم شىء توحيد الألوهية , نعم: هذا صحيح , ولك الربوبية هى المدخل وهى الموقد للالوهية , فكلما ازداد القلب تأملا وتفكرا في نعم الله , في النفس والكون , ازداد شكرا وعبادة لله.
ولذا أسأل: متى كانت آخر مرة نظرت فيها الى السماء؟! .. أقول - وللاسف الشديد: لقد أصبحنا في زمان يحول أهله الطاعات الى معاص .. فأصبح لا ينظر الى السماء الا"الحبيبة", فيقولون:"أنا بت أعد النجوم".. ويظلون ينظرون الى القمر .. معاص .. فأين المتأملون المتدبرون بحق , أين أصحاب العقول اللبيبة المتفكرة؟!!
إخوتاه , البحر من آيات الله , فهل تأملتموه؟!! .. إن ولدا على البحر ذاق المياه فوجدها مالحة جدا , فسأل أمه: من الذى وضع ملحا في البحر؟! .. فجلست أفكر: من الذى وضع ملحا في البحر؟! ..
"هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج" (الفرقان: 53) .. أجاج: ملح .. من الذى فعل هذا؟ .. سبحانه هو الملك .. انظر الى نهر النيل وذق ماءه , سبحان الله .. الفرق شاسع .. ماء وماء لكن الطبيعة مختلفة!!