يجتمع بعد ذلك إلى الشبكة , وهو البدن الذى فارقه بالموت.
ولا شك أن الإنسان إذا مات انقطعت شهوته من الدنيا , واشتهت نفسه العمل الصالح لأنه زاد القبر , فإن كان معه استغنى به , وإن لم يكن معه طلب الرجوع منها إلى الدنيا ليأخذ منها الزاد , وذلك إن أخذت منه الشبكة.
فيقال له: هيهات , قد فات , فيبقى متحيرا دائما نادما على تفريطه في أخذ الزاد قبل انتزاع الشبكة , فلهذا قال:
"وخذ من حياتك لموتك", فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم") اهـ."
أخى في الله , زود رصيدك في الآخرة , فمستقل ومستكثر .. ستقول: ماذا أصنع؟! , الله قد أعطانى أموالا فهل أرميها في الشارع؟!! .. أقول لك: تصدق بها على الفقراء تجدها هناك ..
"يقول ابن آدم: مالى مالى , فيقال له: ليس لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت , أو لبست فأبليت , أو تصدقت فأبقيت".. فالمال مال الله أعطاه لك فرده إليه ولا تقل: مالى .. فهو - سبحانه - قادر على أن يفقرك ويسلبك هذا المال فتمشى فقيرا محتاجا .. ألا تشكر الله أن وهبك ماله , وفوق ذلك يثيبك ويرفعك حينما ترده إليه وتنفقه في سبيله .. ألا تستحى من ربك؟! .. فإن كان عندك مال فتصدق به.
ولذلك فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"والله ما أحب أن يكون لى مثل أحد ذهبا , فيبيت عندى منه ثلاث فأفعل بهم هكذا وهكذا وهكذا وهكذا" [متفق عليه] .. أى: يفرق هذا المال ويوزعه على الفقراء بسرعة.