وخرج عليّ بن أبي طالب، فملأ درقته «1» ماء، وغسل من وجهه الدم، وكانت فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم تغسله، وعليّ يسكب الماء بالمجنّ «2» ، فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير، فأحرقتها، وألصقتها، فاستمسك الدّم «3» .
وكانت عائشة بنت أبي بكر وأمّ سليم تنقلان القرب على متونهما تفرغانها في أفواه القوم، ثمّ ترجعان فتملأ انها، ثم تجيئان، فتفرغانها في أفواه القوم «4» ، وكانت أمّ سليط تزفر «5» لهما القرب «6» .
ووقعت هند بنت عتبة، والنّسوة اللائي معها يمثّلن بالقتلى من المسلمين، يجد عن الآذان والآنف، وبقرت عن كبد حمزة- رضي الله عنه- فمضغتها، فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها «7» .
-وقاص رضي الله عنه، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي] .
(1) [الدّرقة: التّرس من جلد ليس فيه خشب ولا عقب] .
(2) [المجن: قد تكرّر في الأحاديث ذكر «المجنّ والمجانّ» وهو التّرس والتّرسة، والميم زائدة لأنّه من الجنّة] .
(3) رواه البخاري في «غزوة أحد» باب «ما أصاب النبي من الجراح يوم أحد» [برقم (4075) ] ، ومسلم في [كتاب الجهاد والسير] باب «غزوة أحد» [برقم (1790) ] باختلاف يسير، [وأحمد في المسند (5/ 330) ، وابن ماجه في أبواب الطب، باب دواء الجراحة، برقم (3464) من حديث سهل بن سعد السّاعدي رضي الله عنه] وابن هشام: ج 2، ص 85 وزاد المعاد: ج 1، ص 352.
(4) رواه البخاري [في كتاب المغازي] (غزوة أحد) باب إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [برقم (4064) ] ، ومسلم [في كتاب الجهاد] في باب غزوة النساء مع الرجال [برقم (1811) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه] .
(5) تزفر: تستقي.
(6) رواه البخاري، [في كتاب المغازي] باب «أم سليط» [برقم (4071) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه] .
(7) سيرة ابن هشام: ج 2، ص 91.