فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 743

قال: والله لقد أصابك بعدي شرّ «1» .

حيرة أبي سفيان وإخفاقه:

وأتى أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلّمه فلم يردّ عليه شيئا، ثمّ ذهب إلى أبي بكر فكلّمه أن يكلّم له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما أنا بفاعل، وراود عمر وعليّا وفاطمة على ذلك، فلم يجبه أحد إلى ذلك، وقالوا: إنّ الأمر أجلّ منه، حتّى احتار في أمره، وقال لفاطمة: يا بنت محمد! هل لك أن تأمري بنيّك هذا- وأشار إلى الحسن بن عليّ، وهو غلام يدبّ- أن يجير بين الناس، فيكون سيّد العرب إلى آخر الدهر، قالت: والله ما بلغ بنيّي هذا أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمّا رأى عليّ حيرته، وما فيه من ضيق وكرب، قال له: ما أعلم لك شيئا يغني عنك شيئا، ولكنّك سيّد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال: أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا؟ قال: والله ما أظنّه، ولكنّي لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس! إنّي قد أجرت بين الناس، ثمّ ركب بعيره، فانطلق «2» .

ولمّا سمعت قريش القصّة، قالوا: جئتنا بما لا يغني عنّا، ولا يغني عنك شيئا.

التأهب لمكّة وكتاب حاطب بن أبي بلتعة:

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز، واستعان على أمره بالكتمان، ثمّ أعلم الناس أنّه سائر إلى مكّة وأمرهم بالجدّ والتجهّز، وقال: «اللهم! خذ

(1) زاد المعاد: ج 1، ص 420، وابن هشام: ج 2، ص 395- 396.

(2) سيرة ابن هشام: ج 2، ص 396- 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت