عالم الأصم عالمٌ صامت، يغمره السكون والهدوء ما لم يمر أمام ناظري الأصم ما يلفت انتباهه، وهو عالم مُعافَى من سماع الضجيج والصَّخب أيا كان مصدره، وفي الوقت نفسه فالأصم محروم من سماع صوتِ أمه الحنون وهي تُناديه بألطف الألقاب وأعذبها، ومن سماع القرآن الكريم والتغني به، وسماع تغريد الطيور، وصوت الرعد ... بل ومن سماع الكلمات الجميلة والأساليب الرفيعة التي يُخاطب بها الأباء والأمهات، ويخاطب بها الناس بعضهم بعضا، ولعل عدم سماع الأصم أساليب الكنايات والتعريض هو الذي جعلهم أكثر صراحة واختصارًا أثناء أحاديثهم، وربما جعلهم أكثر حِدَّةً وأبعد عن المجاملة والتعريض. ومن المهم جدا على والدي الأصم أن يشجعا ابنهما على تقبل الإعاقة ولا يُشعرانه بالتهميش أو النقص مما يُلجئ الأصم إلى شيء محبب لنفسه وهو العزلة والانسحاب من مجتمع الناطقين، ومن الملاحظ على الصم عموما الاستعداد للاندماج والتفاعل مع الناطقين في عمر الطفولة، ثم يَقِل ذلك تدريجيا -ما لم يُتدارك ببرامج مدروسة- كلما تقدم بهم العمر وأدركوا خطورة إعاقتهم، والبعد المعرفي بينهم وبين أقرانهم في العمر.
ويختلف تأثير الإعاقة السمعية على المصاب حسب: نوع الإعاقة السمعية، وعمر الشخص عند حدوث الإعاقة، وشدة الإعاقة، وسرعة حدوث الإعاقة، والقدرات السمعية المتبقية ومدى استثمارها .. وغير ذلك من الطبيعي أن يكون لدى المُعاق سمعيا تأخر لُغوي كبير واختزال لكثير من المعاني المتعددة التي تدل عليها اللفظة الواحدة، ويتبع هذا التأخر اللغوي تأخر في الجانب المعرفي