الوعد عند الموت إما بشارة طيبة، وإما كالحة والعياذ بالله.
جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» ، قالت عائشة رضي الله عنها: «إنا لنكره الموت» . قال: «ليس ذلك» ؛ ولكن المؤمن إذا أحضره الموت بشِّر برضوان الله وكرامته؛ فليس شيءٌ أحب إليه مما أمامه؛ فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا أحضر بشر بعذاب الله، وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه.
وأيم الله إنها بشارة، وأي بشارة؟ سعادة الدنيا والآخرة؛ أما الدنيا فقد استراح، وأما الآخرة فهو الفوز العظيم.
أمنٌ وأمان، ورياض، وجنان، وحور حسان.
أخية .. الموت قريب لمثل هذا الموعد يعمل العاملون .. وإلا فإنها الأخرى والعياذ بالله، بشارة كالحة لصنف من الناس.
أعرضوا عن أمر ربهم وجعلوا حياتهم الدنيا لعبًا ولهوًا واتبعوا أهواءهم.
تلك البشارة غضب وسخط من الله، يتجرعها ذلك المعرض اللاهي الذي خسر كل شيء.
عند هذه اللحظات تذكري أخية هذا الموعد البائس، واعلمي يارعاك الله أن الروح تغادر من جسد المؤمن كما تخرج الشعرة من العجين.