في وقعة اليرموك شهد التاريخ للمرأة بالشجاعة والبطولة، والتضحية والبذل من أجل نصرة الإسلام والمسلمين، ولقد أصاب الروم من العجب والدهشة حين رأوا نساء المجاهدين يضربن بالأحجار والخشب والعصي، ويقفزن فوق فرسان الروم، ويقتلن كما يفعل الرجال بل أكثر!
وفي زماننا - انقلبت الأحوال - وأصبح في قلوب كثير من النساء تعظيم للروم (الغرب) وأحواله وأصبحن يقلدنه في كل صغيرة وكبيرة، إعجابًا بأسلوب معيشته وشخصيته رجاله ونسائه وأطفاله.
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ففي وقعة اليرموك، فر جموع من المسلمين لما تكاثرت عليهم جيوش الروم على الميمنة، وهنا تظهر شجاعة النساء ودورهن في التحريض على الجهاد، حيث نادت النساء «يا بنات العرب! دونكم والرجال، ردوهم من الهزيمة حتى يعودوا إلى الحرب» قال سعيدة بنت عاصم الخولاني: كنت في جملة النساء يومئذ على التل، فلما انكشفت ميمنة المسلمين صاحت بنا عقيرة بنت غفار وكانت من المترجلات الباذلات، ونادت: «يا نساء العرب! دونكم والرجال، واحملن أولادكن على أيديكن، واستقبلنهن بالتحريض» . وجعلت ابنة العاصي بن منبه تنادي «قبح الله وجه رجل يفرر عن حليلته» ، وجعل النساء يقلن لأزواجهن: لستم لنا ببعولة إن لم تمنعوا عنا هؤلاء الأعلاج [1] » [2] .
وكانت خولة تقول هذه الأبيات:
(1) الأعلاح: جمع علج: وهو الرجل الكافر من العجم.
(2) البداية والنهاية (7/ 11) .