وإن من أجمل ما كتب في الدروس والعبر المستفادة من سيرة سماحته رحمه الله هذا المؤلف الذي ركز فيه مؤلفه جهده وعقله وخرج لنا بهذه الدروس العظيمة، وهذه الاستنباطات المهمة، وهي تدل على براعة المؤلف وجودة منهجه وأسلوبه وغزارة ثقافته مع عمق النظرة وشموليتها لكل جوانب سيرة سماحته، ولعل طلبة الدراسات العليا الخاصة بالدراسات الدعوية أن يتحفوا المكتبة الإسلامية بدراسات علمية محققة متأنية عميقة تحمل كل جوانب حياة سماحته في العلم والعمل والدعوة والتواضع وغيرها.
ففي حياة الإمام عبد العزيز من الفوائد ما لا يعد ولا يحصى؛ فنحن بأمس الحاجة إلى منهجيته رحمه الله؛ خاصة في هذه الأيام التي كثر فيها الغبش والفتن والمصائب على أمة الإسلام، فاختلطت المفاهيم وكثر الهرج مع قلة القدوة السلفية المثالية التي لديها العلم الشرعي الغزير والفهم المتبصر لما تقتضيه المصلحة والواقع.
فسيرة سماحته هي السيرة المثالية للعالم المسلم الذي سار على منهج رباني بنور وبصيرة، وهي صورة واقعية معاصرة؛ فهذا قليل من كثير يجب أن يؤديه طلبة العلم تجاه سماحة الإمام؛ فقد قدم للأمة الإسلامية ما يعجز أن يدونه الكتاب وراصدو السير، فجزى الله سماحته عن الإسلام والمسلمين خيرًا لقاء ما قدم لدينه وأمته.
وجزى الله سعادة الأستاذ/ عبد الله بن عبد اللطيف العقيل خيرًا على هذا المؤلَّف المركَّز العميق بشموليته وإدراكه وفهمه؛ فقد سبق له أن جالس الشيخ رحمه الله واستفاد منه وسبر حياته وحركاته، فجاءت هذه الكلمات من القلب بنظرة فاحصة وأسلوب ممتع شيق.
ولعل الدعاة وطلبة العلم يقرؤون هذه الدروس والعبر ويأخذون بها ويستفيدون منها ويطبقونها في أرض الميدان والواقع، والله المستعان، واسأل الله أن ينفع بهذه الدروس ويجزي كاتبها على ما قدَّم خيرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قاله عبد الله بن عبد العزيز العقلا