الدرس الرابع
العبرة الرابعة
الهمة العالية السامية الشريفة:
إن همة الشيخ ابن باز العالية الشريفة العظيمة لمعالي الأمور وشرف الدنيا والآخرة والرغبة فيما عند الله تعالى من العزة والكرامة - واضحة جلية في سيرة حياته المباركة التي قد أفصحت عنها وأوضحتها في الدروس والعبر السابقة، والتي يتضح منها عظيم الإعانة والتوفيق من الله تعالى لهذا الشيخ؛ فلقد كان أمة في رجل بما يحمله من همِّ الإسلام والمسلمين، لقد كان يسير على الثرى وهمته في الثريا؛ بل في جنة الفردوس، فلله ما أعظم ثبات هذا الإمام الجهبذ المجاهد، ولله ما أجل استقامته ومداومته على تلك الأعمال العظام والمهمات الجسام التي لم يتضعضع عزمه عن القيام بها ولم تنثن همه ولم تضعف قوته في الثبات عليها، رغم تطاول السنين واختلاف الزمان وضعف البدن وكثرة الفتن وكثرة المتخاذلين والخاذلين والمنافقين والمثبطين، وكثرة تشعب الهموم والمسؤوليات وتفاقمها عليه.
نعم .. إنها إعانة الله ونصره وتثبيته لعباده المؤمنين وأوليائه المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، كما قال الله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ؛ إنها ثمرة الإحسان والتقوى، كما قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، وقال: