بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن سيرة العلماء الأفذاذ والمجتهدين الأخيار والربانيين الأطهار والمتقين الأحبار فيها أعظم العبر والدروس؛ لأنهم قدوة الأمة ونورها الوضاء ا لذي يهتدي به السائرون إلى رضوان الله وجنته، وهم ورثة الأنبياء، وهم حراس الملة والدين، وهم الحصن الحصين والسد المنيع بعد الله تعالى أمام ظلمات الفتن والشهوات والشبهات أيضًا، ولهذا فإن وفاة سماحة العلامة الإمام المجتهد إمام أهل السنة والجماعة في هذا القرن عبد العزيز بن عبد الله بن باز في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر الله المحرم لعام عشرين وأربع مائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة هز مشاعر المسلمين المتقين واعتصر له القلب حزنًا وأسفًا، فلا ينبغي أن تمر وفاة هذا العالم الإمام الرباني على عموم المسلمين وطلبة العلم مرور الكرام، ومجرد أحزان عاطفية وآلام وقتية تضمحل مع الأيام دون أخذ الدروس والعبر منها.
ففي سيرة سماحته من الدروس ما يجب أن يقف عليها عموم الدعاة وطلبة العلم، والعلماء أيضًا؛ فكل حياة سماحته دروس مهمة ومناهج تربوية يستحسن أن تقرأ بإمعان ونظر؛ فله منهجه السلفي في الفتوى، وله منهجه في التعلم والتعليم، وله طريقته العظيمة في احتواء الناس ومخاطبتهم وحل مشاكلهم على تنوع ثقافتهم ومكانتهم؛ فهو جامعة شاملة يستقصى منها كل فنون العلم والأخلاق.